الزركشي

325

البحر المحيط في أصول الفقه

وهو مما له عبارة محتملة وجب مطالبته بحكاية اللفظ . ا ه‍ . ويشهد لهذا أن القرافي جعل هذه المسألة مبنية على جواز رواية الحديث بالمعنى فإن منعناه امتنعت المسألة لأن قضى ليس هو لفظ الشارع وإن جوزنا وهو الصحيح فشرطه المساواة فإذا روى العدل اللفظ بصيغة العموم كالغرر وجب أن يكون المحكي عاما وإلا كان ذلك قدحا في عدالته حيث روى بصيغة العموم ما ليس عاما فلا يتجه قولنا الحجة في المحكي لا في الحكاية بل الحجة في الحكاية لأجل قاعدة الرواية بالمعنى . وفي المسألة مذهب رابع وهو التفصيل بين أن يتصل به الباء فلا عموم له كقوله قضى بالشفعة للجار فلا يدل على ثبوتها لكل جار بل يدل على أن الحكم في القضية دون القول وبين أن يقترن بحرف أن فيكون للعموم كقوله قضى أن الخراج بالضمان لأن الظاهر من ذلك حكاية لفظه عليه السلام فلذلك صح دعوى العموم فيها حكاه القاضي في التقريب والإرشاد والأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع والقاضي عبد الوهاب وصححه وحكاه عن أبي بكر القفال وأصحابنا وفي نسبة ذلك للقفال نظر لما سبق من كلامه . وجعل بعض المتأخرين النزاع لفظيا من جهة أن المانع للعموم ينفي عموم الصيغ المذكورة نحو أمر وقضى والمثبت للعموم يثبته فيها من دليل خارج وهو إجماع السلف على التمسك بها بقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة والأقرب أن التعميم فيها حاصل بطريق القياس الشرعي كما قاله أبو زيد الدبوسي فإنا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم حكم بقضاء في واقعة معينة ثم حدثت لنا أخرى مثلها وجب إلحاقها بها لأن حكم المثلين واحد ويتحصل حينئذ في المسألة خمسة مذاهب . * * *